|
إن للشكل الخارجي أهمية كبيرة بالنسبة إلى
الحصان، إذ بواسطته نستطيع أن نعرف خصائصه، وصفاته،
ومجال استخدامه والاستفادة
منه. فالفصائل الفرسية بعروقها المتنوعة يختلف عن بعضها عن البعض الآخر
لوناً، وضخامة وشكلاً، وطباعاً، وعادات. وعروق الأحصنة التي تؤدي عملاً
معيناً تكون أعضاء جسدها معدة للقيام بهذا العمل بما يتلاءم وطبيعة هذا
العمل.
إن الشكل الخارجي للحصان هو الدليل الأهم على قدرته وفعاليته، وبواسطة
هذا الشكل نستطيع توقع مستقبله في ميدان العمل، ولكن هذا الأمر ليس قاعدة
حتمية مطلقة، فقد نصادف، أحياناً أحصنة تشذ عن القاعدة، حيث يكون الشكل
الخارجي للحصان غير معبر عن قدراته في تأدية المهام الموكلة إليه. فليست
تفاصيل أعضاء الجسد وحدها كلفية للحكم عليه، إنما هناك، بالإضافة إليها،
عوامل أخرى مهمة تساعد على معرفة مزاجه، وخصائصه، وميوله، وقدراته، على
التعلم والتدرب والانقياد.
عموماً، يجب أن يكون الشكل الخارجي للحصان متناسقاً، فالتناسق بين مختلف
أعضاء الحصان يعطيه جمالاً مميزاً. ومن جهة أخرى يجب أن ينسجم التناسق
الخارجي مع طبيعة العمل. فالتناسق في أجساد الخيول المعدة للسباق يختلف
عن تناسق أجساد الخيول التي تستعمل لقوتها الجسدية، ولتأدية الأعمال
الزراعية المختلفة ( نقل محاصيل ، حراثة ...) زد على ذلك أن هناك
اختلافاً في تناسق الشكل الخارجي بين الفرس والمهر في العرق الواحد .
ولكي يكون الشكل الخارجي للحصان مقبولاً، فيلفت الانتباه إلى أصالته، يجب
أن يزيد طوله عن ارتفاعه عند الغارب، وذلك مهما كان نوعه، وأياً تكن وجهة
استعماله. وعلى هذا الأساس نميز بين الحصان الطويل، والحصان الطويل جداً
والحصان المربع الجذع، والحصان القصير. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن الطول
الزائد والقصر الزائد عند الحصان غير مرغوب فيهما، ويعتبران من العيوب
التي تفقد الحصان أهميته. ويجب أن تكون الفرس أطول قليلاً من الحصان،
والقصر، عندها تعاب عليه أكثر مما يعاب عليه الحصان.
إن الحكم على طول الحصان أو قصره يتوقف على معرفة أجزاء الجسد التي ساهمت
في طوله، أو سببت في قصره. والعلاقة بين صهوة الجواد وردفه مهمة جداً،
والصهوة والردف يعتبران من الأعضاء البالغة الأهمية في جسد الحصان،
وتؤخذان بعين الاعتبار عند الحكم على قدرات الخيول في تأدية أعمالها.
فالصهوة العالية، مثلاً، غير ملائمة لحمل الأثقال، والردف القصير يحد من
سرعة الحصان في العدو، ويسبب له التعب المبكر. ولذلك نرى أن الخيول
المعدة للسباق، تكون عادة ذات أرداف طويلة، في حين تكون الخيول المعدة
لحمل الأثقال، وللحراثة، وللأعمال المختلفة التي لا تتطلب سرعة في
الحركة، ذات أرداف قصيرة وصهوات غير عالية.
والحصان الصحيح القوام هو الذي يكون علوه عند الغارب أعلى من علوه عند
الورك بما بين السنتيمتر الواحد و الثلاثة سنتيمترات. وكل زيادة أو نقص
عن هذا المقدار يعتبر عيباً في الشكل الخارجي يؤثر في قيمة الحصان،
وجماله. زد على أن حصاناً كهذا يجد صعوبة في المحافظة على توازنه, لأن
هذا النقص أو تلك الزيادة لا يسمحان بتوزيع الثقل على القوائم الأمامية
والخلفية توزيعاً عادلاً. فإذا كانت أعلى نقطة في الغارب تزيد عن أعلى
نقطة في الورك بأكثر من ثلاث سنتيمترات، فهذا يعني أن العبء الأكبر سيقع
على القوائم الخلفية أما إذا كان ارتفاع الورك بمستوى ارتفاع الغارب، أو
أعلى منه، فإن العبء، والحالة هذه، سيقع على القوائم الأمامية للحصان.
وهذان النمطان من الشكل الخارجي يشكلان عيباً كبيراً في خيول السباق التي
يطلب منها السرعة، أما الخيول المعدة للعمل البطيء، فقد لا يشكلان فيها
عيباً، وربما سهلاً لها عملها.
ويكون ردف الفرس، عادة أعلى قليلاً من ردف الحصان. ويجب أن تكون المسافة
بين الغارب وعظمة القص في الحصان الصحيح القوام أطول أو مساوية لطول
قوائم الحصان، أي للمسافة التي بين عظمة القص والصدر. وهذا ضروري للخيول
الثقيلة والضخمة المعدة للأعمال البطيئة الصعبة، وأقل أهمية عند خيول
السباق التي يعتمد على سرعتها .
ومن الضروري أن يكون الحصان عميق الجذع، واسع الصدر عريضه. فالصدر يتسع
للرئة والقلب، وهما من الأعضاء التي تؤثر مباشرة على قدرة الحصان
وفعاليته. وإذا كانت قوائم الخيل طويلة جداً فهذا يعني أن صدر الحصان
قليل العمق، وهذا يعتبر من أشد العيوب التي يصعب استئصالها في قطيع
الأحصنة مهما اعتنينا بعمليات التأصيل. |